عبد الملك الجويني

517

نهاية المطلب في دراية المذهب

1423 - فهذا بيان أحكام طبقات الناس في أمر الجمعة ( 1 ثم جميعهم على درجاتهم ، إذا حضروا وصلّوا الجمعة 1 ) وقد استجمعت شرائطها ، فصلاتهم صحيحة ، والسبب فيه أن الجمعة وإن كانت مقصورة في الصورة ، فقد أُثبتت لأصحاب الكمال الذين لا عذر لهم ، فلأن تصح من أصحاب المعاذير أولى ، وهذا مجمع عليه . فصل 1424 - قد ذكرنا فيما تقدم المعاذير التي تترك الجماعات بسببها ، وقد قال الأئمة : كل عذرٍ يُرخَص في ترك الجماعات المسنونة يُرخص لأجله في ترك الجمعة أيضاً ، وقد مضى تفصيلُها . فمن جملة الأعذار المرض ، ومنها تمريض مريضٍ والقيامُ عليه . وقد فصّل الأئمة هذا ، فقالوا : إن كان له قريبٌ محتضَرٌ منزول به ، فيجوز له ترك الجمعة ، والوقوف عنده حتى يقضي نحبه ، وإن فاتته الجمعة بهذا السبب ، عُذر ، والأصل فيه : " ما روي أن ابن عمر كان يَطَّيب يوم الجمعة ليروح إلى الجامع ، فأخبر أن فلاناً البدريَّ منزول به ، فحضره وترك الجمعة " ( 2 ) وكان هذا البدري سعيدَ بن زيد ابنَ عمر بن نفيل ، وهو من العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وكان قريباً لابن عمر . وجواز ترك الجمعة في هذه الصورة إنما هو لاشتغال القلب ، لا لضرر ينال المنزولَ به ، ولكن لو قضى نحبه في غيبة من يحضر الجامع ، فقد يعظم وقعُه على قلبه ، فساغ التخلف بهذا السبب ، فليفهم الفاهم هذا وليتخذه أصلاً في الفصل .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) . ( 2 ) أثر ابن عمر ، رواه البخاري في صحيحه ، من حديث نافع . ( ر . صحيح البخاري : 5 / 13 ، كتاب المغازي ، باب ( 10 ) ح 3990 ، سنن البيهقي : 3 / 185 ، والتلخيص : 2 / 74 ، بدون رقم ، آخر باب الجمعة ) .